السيد محمد الصدر

97

منهج الأصول

التشريعيين . فيحدث من الإرادة الاستقلالية التشريعية إرادة أخرى تكوينية بتوجيه الأمر إلى المأمور . وتوجيه الأمر أو الجعل من أفعال نفسه . وتكون مصداقا للطلب بصفتها تسبيبا إلى الهدف ، وهو حصول فعل الغير . وهي إرادة تكوينية حقيقة ، وإنما تسمى تشريعية لأنها واقعة في طريق طلب الحصول على المراد بالإرادة التي هي اسبق منها وهي تشريعية . وما يجب طاعته حقيقة هو الإرادة التشريعية ، وعلى ما قلناه لا توجد إرادة تشريعية أصلا ، لأن الأولى ناقصة والثانية تكوينية . إذا تمت هذا المقدمة فنقول : ان الوجوه المحتملة لتقريب اتحاد الطلب والإرادة عديدة ، ان تم شيء منها فهو المطلوب ، وأكثرها أطروحات محتملة . وإلا صرنا إلى عدم الاتحاد ، وحاولنا الاستدلال هناك أيضا بعونه سبحانه . وتلك الوجوه : أولًا : ان يدعى - كما عليه الشيخ الآخوند - ان الطلب والإرادة مترادفان لغة ، بحيث ان المعنى الموضوع له أحدهما عين المعنى الموضوع له الآخر . على اختلاف أقسامهما ومراتبهما . وهذا وجه عاطل ، لأنه خلاف نص اللغويين . ثانياً : ان يدعى ان الطلب والإرادة متحدان مصداقا بنسبة التساوي ، كالإنسان والناطق . وهذا فرع ان لا يصدق شيء من الوجوه الآتية من الاتحاد أو التغاير ، وإلا لم يتم .